بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه وبعد ..

نشأت أسرة آل قُعُود في بلدة الحريق، الواقعة في وادي نعام، أحد أودية اليمامة، والذي كان يُعرف قديمًا بوادي بني قُشير والمجازة
وقد حظيت هذه الأسرة الكريمة بسمعة طيبة وذكرٍ حسن، وتميّز أفرادها بالتآلف والتماسك، حيث ضربوا أروع الأمثلة في الترابط والتراحم فيما بينهم
وتنسب الأسرة إلى الجدّ الجامع الشيخ العلّامة محمد بن الحسن بن عبدالله بن أحمد، الملقب بـ«القُعُود» بضم القاف والعين وكان أجداده محالفين لقبيلة شهران
كما جاور جدّاه عبدالله وأحمد مكة المكرمة فأخذا العلم عن مشايخها، مما كان له أثر في نشأة الأسرة واهتمامها بالعلم
ومن باب التوضيح ورفع اللبس، فإنه يوجد في الجزيرة العربية وغيرها من الأقطار أُسر متعددة تُعرف بلقب «القعود» ولا يجمعها نسب واحد إذ لا يلزم من الاشتراك في الاسم الاشتراك في الأصل
وقد تم سرد الأسماء المتشابهة مع اسم الأسرة في المملكة العربية السعودية وغيرها من البلدان العربية، ضمن مبحث «المؤتلف والمختلف» في كتاب الأسرة
وقد سكنت الأسرة اليمامة قديمًا، ثم انتقلت إلى ديار الجنوب، حتى استقرّت في نهاية القرن الحادي عشر الهجري في الحريق. وقد برز من ذرية الجدّ الجامع عددٌ من العلماء والوجهاء، كان لهم حضورٌ بارز في المجتمع، وأسهموا في مجالات متعددة؛ فتولّى بعضهم مناصب، وعمل آخرون في التجارة والزراعة، وعُرفت الأسرة بعنايتها بالعلم وأهله
وتنقسم الأسرة إلى عدة فروع من احفاد الجد الجامع وهم: آل عبدالله، وآل راشد، وآل محمد، وآل عثمان، وآل مروّت
وقد استقرّ معظمهم في الحريق، غير أن العم مروّت انتقل إلى حوطة بني تميم، وأنجب ابنه سعد، وعقبه منه وحده. كما انتقل إلى دولة الكويت كلٌّ من حسن ومحمد ابناء العم عثمان، ثم لحق بهما حسن بن عبدالله بن حسن بن عبدالله، وكذلك عبدالعزيز بن حسن بن عثمان، الذي استقر مع والده هناك. وهذا هو المشهور والموروث والمستفيض لدى الأسرة، مما حفظته الوثائق، وتناقله كبار السن أمانةً عن الآباء والأجداد. وقد أنجب هؤلاء ذرية مباركة كثرت وانتشرت، ولا تزال صلة الرحم بينهم قائمة، والتواصل بينهم قويٌّ -ولله الحمد-
ومع مرور الزمن وبعد توحيد المملكة العربية السعودية، وما شهدته من نهضة في العلم والمعرفة، وعموم الأمن والاستقرار أنتقل بعض أفراد الأسرة إلى العاصمة الرياض
واليوم وعلى الرغم من تفرّق المواطن وتعدّد الفروع، لا تزال  أسرة آل قُعُود محافظةً على ترابطها، موصولة الأرحام، متمسكةً بقيمها الأصيلة، ماضيةً في إرثها من الخير والعلم والسمعة الطيبة
جيلاً بعد جيل، نحمد الله على ذلك ونشكره.



-الجد الجامع للأسرة-

الشيخ العلّامة محمد بن الحسن بن عبدالله بن أحمد بن الحسن بن يوسف الملقب بـ«القُعُود»
سكن بلدة الحريق قادمًا من اليمامة في أواخر القرن الحادي عشر الهجري

وأما سبب تلقيبه بـ«القُعُود»
فقد وُجدت وثيقة تدل على أنه كان مُقعدًا في المهاد؛ أي إنه لم يمشِ إلا بعد تأخّر، كما يقع لبعض الأطفال، وقد عُرف في الأسرة من تأخّر في المشي إلى أكثر من سنتين
وقد كان رحمه الله عالمًا صالحًا عابدًا زاهدًا، له عددٌ من المؤلفات. كما أن جدَّه الحسن بن يوسف كان عالمًا جليلًا، وأميرًا ذا كلمة نافذة، اشتهر بالفقه والعبادة
ورحل إليه طلاب العلم من كل جهة وبلد.

1287هـ

حسن بن عثمان بن حسن بن عبدالله بن حسن بن محمد رحمه الله
يُعد من أوائل من انتقل من الأسرة إلى دولة الكويت، وكان ذلك نحو عام 1287هـ، وقد عُرف بالشجاعة وقوة الشخصية وكان شديد البأس، مما جعله محل ثقة لدى ولاة الامر في ذلك الوقت، فتولى منصب رئيس سجون الامارة بالكويت وأولاده: عبدالعزيز وعلي وعثمان رحمهم الله، ولا يزال أحفادهم يسكنون دولة الكويت.

1287هـ

محمد بن عثمان بن حسن بن عبدالله بن حسن بن محمد رحمه الله
انتقل الى دولة الكويت برفقة شقيقه حسن بن عثمان نحو عام 1287هـ، وكانو من أوائل الاسرة الذين استقروا فيها، عمل رحمه الله وكيلاً للشيوخ على مزارعهم في البصرة وهو منصب يعبّر عن الثقة والمكانة التي حظي فيها آنذاك، وقد انجب من الابناء : عبدالله وعيسى رحمهم الله، ولا يزال أحفادهم يسكنون في دولة الكويت.

1300هـ

الشيخ حسن بن محمد بن حسن بن عبدالله بن حسن بن محمد رحمه الله
ولد في الحريق نحو عام 1300هـ ، درس القرآن والعلوم الشرعية على يد الشيخ ابن سليمان، حافظاً لكتاب الله يختم القرآن في غير رمضان كل عشرة أيام، له مزرعة في أم عشر، وكان يغض الطرف عن من يأخذ من محصوله ويفرح بذلك رغبة في قضاء حوائج الناس واعانتهم وكان يحرص على السقيا حيث عمل على تسوير وترميم بئر شعيب المجهولة بالحريق بعد ان تهدمت بفعل السيل تقديراً منه لحاجة الناس لسقيا مواشيهم وهو من أثرياء بلدة الحريق ووجهائها، وقد حظي بمحبة وتقدير الجميع، وكان يقرض أهل بلده وما حولها من الأرزاق (التمر- العيش – الإبل – الأغنام)، ويُمهل المعسرين ويعفو عنهم محتسبًا الأجر والثواب توفي يوم الأحد 1411/5/12هـ، عن عمر يتجاوز المئة، وأولاده: علي، ومحمد، والشيخ عبدالله، وراشد.

حسن بن عبدالله بن حسن بن عبدالله بن حسن بن محمد رحمه الله
خرج من الحريق مروراً بالبحرين وجلس فيها قرابة سنة ثم انتقل إلى الكويت شارك في معركة هدية 1328هـ، وسكن المرقاب ثم قِبله، وكان فارساً من فرسان الشيخ مبارك الصباح، ويحفظ الشعر وصاحب تجارة، كان مسؤولاً للضيافة في قصر السيف لدى حكام الكويت، وكان له دور مشرّف في واقعة نغيمش بن حمد شيخ عشيرة الدواسر "في العراق" مع الإنجليز، عندما أخفاه وأكرمه وحماه من الإنجليز طلباً من الشيخ مبارك وتم توثيق هذا الحدث في لقاء تلفزيوني تم نشره في عام 1964م ، توفي في سنة ١٣٩٤هـ رحمه الله وأبناؤه: راشد ومحمد ومبارك وعبدالله وعلي وناصر وإبراهيم.

1339هـ

إبراهيم بن راشد بن حسن بن عبدالله بن حسن بن محمد رحمه الله
هادئ الطباع له شهرة واسعة في الحريق، وكان مضرب المثل في الحكمة والمشورة والرأي السديد مما أكسبه شهرة واسعة في الحريق، ويقصده الناس من البادية والحاضرة لحل مشاكلهم وخصوماتهم لما عرُف عنه من عدل وإنصاف وبعد نظر، عمل في مجال التجارة، توفي في شهر شعبان 1410هـ وله من الأولاد: الشيخ محمد وشهيل وراشد والدكتور ناصر وحسن وعبدالله.

1339هـ

حسن بن راشد بن حسن بن عبدالله بن حسن بن محمد رحمه الله
نشأ في الحريق وعاش فيها مع شقيقه إبراهيم بن راشد وكان معروفًا بين أهله وبلدته بقوتّه وشجاعته وكان شديد العزم حاضر البأس، انتقل إلى دولة الكويت وشارك في معركة الجهراء وقتل فيها عام 1339هـ، الموافق 1920م.

1342هـ

علي بن حسن بن محمد بن حسن بن عبدالله بن حسن بن محمد رحمة الله
ولد بالحريق نحو عام 1342هـ ونشأ فيها في كنف والديه وعمل مع والده في بداية حياته في مجال التجارة وتعلم القراءة والكتابة عند ناصر المحسن, كما تعلم عند زيد بن دحيم وحفظ أجزاء من القران الكريم , وهو من اثرياء الاسرة ومن وجهاء بلدة الحريق, عرف رحمه الله بالحلم والتواضع والكرم والسخاء فكان يقرض المحتاج ويعفو عن المعسر, ابتغًاء للأجر وحبًا للخير ,وكان ذا رأي لبيب ونصح صادق ولا يدع مناسبات الأسرة حتى في أحلك الظروف رحمه الله وله من الأبناء : إبراهيم، محمد، عبدالعزيز، عبدالله، العميد حسن، سعد ومن الاخوة محمد والشيخ العلامة عبدالله وراشد.

1343هـ

الشيخ العلامة عبدالله بن حسن بن محمد بن حسن بن عبدالله بن حسن بن محمد رحمه الله

احد اكبر واشهر اعلام الأسرة ولد في الحريق عام 1343هـ عضو هيئة كبار العلماء واللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة احد أبرز طلاب الشيخ العلامة ابن باز، له جهود في مجال الدعوة إلى الله عبر إلقاء الدروس العلمية والمحاضرات الدينية ولديه العديد من المؤلفات والأبحاث والكتب المطبوعة والمنشورة التي أثرت المكتبة الإسلامية، وتُعد مرجعًا للباحثين وطلاب العلم، تتلمذ على يده العديد من المشائخ، نشأ في بيت محافظ ثري بين والديه فأدخله والده الكُتاب فتعلم مبادئ الكتابة وقراءة القرآن لدى الشيخ محمد بن سعد آل سليمان، وذلك في آخر العقد الأول من عمره، ثم حفظ القرآن بعد ذلك وبعض مختصرات شيخ الإسلام ابن تيمية والإمام محمد بن عبد الوهاب على يد قاضي البلد آنذاك الشيخ عبد العزيز بن إبراهيم آل عبد اللطيف وكان إماماً وخطيباً لمسجد المشيقيق بالشميسي ثم إماماً وخطيباً لجامع الملك عبدالعزيز بالمربع لقرابة الثلاثون عام وكان من بين الحاضرين في كل صلاة جمعة الملك فيصل بن عبد العزيز رحمه الله وكان الناس يقصدونه من مناطق بعيدة لحضور خطبته توفي رحمه الله عليه صباح يوم الثلاثاء 8 رمضان 1426هـ صُلي عليه بعد صلاة العصر في جامع الإمام تركي بن عبد الله بمدينة الرياض، أم المصلين الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء ورئيس إدارة البحوث العلمية والإفتاء، وحضر الصلاة عندما كان أمير منطقة الرياض الملك سلمان بن عبد العزيز وجمع من المشايخ وأعداد غفيرة من المصلين امتلأ بهم الجامع، ودفن بمقبرة العود
ومن ابناءه : عبدالعزيز وسعيد وعبدالمجيد وعمر ومحمد والشيخ حسن.

1358هـ

الشيخ محمد بن إبراهيم بن راشد بن حسن بن عبدالله بن حسن بن محمد رحمة الله
عين مدير ادارة الدعوة خارج المملكة بالرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، ومؤسساً ورئيساً لجمعية الوقف الإسلامي في الفلبين، ومؤسس المجلس الأعلى للدعوة والبحوث في غانا، ولد رحمه الله في محافطة الحريق عام 1358هـ صاحب عبادة ومحب للخير، هادئ الطباع، تخرج من كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ثم الماجستير من معهد القضاء العالي، وطلب للقضاء واعتذر عن ذلك، عمل في مكتب سماحة الشيخ ابن باز لمتابعة الملفات المتعلقة بالشفاعات والمحتاجين ، اهتم كثيراً بالأعمال الدعوية والإغاثية حتى بعد إحالته على التقاعد، زار الشيخ رحمه الله عشرات الدول في العالم تجاوزت ثمانين دولة من اجل مشاريعه الخيرية والدعوية توفى رحمه الله عليه يوم الأحد 11/ 4/ 1441هـ، كان حريصاً على حضور اجتماعات الأسرة مع كبره ومرضه، وأولاده: الشيخ عبدالله، والدكتور احمد، والدكتور الحسن، وسعد، وأنس، وإبراهيم، وسعود.

الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن عبدالله بن حسن بن عبدالله بن حسن بن محمد رحمه الله
ولد بالحريق ويعرف "بالحميدي" ويلقب بالمطوع، يعد من أعيان محافظة الحريق، تعلم الكتابة ودرس العلوم الشرعية وتولى إمامة مسجد الرميلة في الحريق، وتتلمذ على بعض من تولى القضاء بالحريق، وهو صديق للشيخ عبدالعزيز العجلان ومن طلابه، وصديق للشيخ عبدالله بن بكر أحد قضاة الحريق، ويكلف بخطبة الجمعة بمسجد الجامع بالقاع. وكلف هو ومحمد بن إبراهيم الشثري من قبل الملك سعود بن عبدالعزيز (رحمهم الله) بتولي القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عام 1363هـ، وكتب عند الشيخين ابن فرحان والباهلي، وعمل ناظراً على الأسبال (الأوقاف) التي انقطع أهلها حيث أشارت وثيقة في عام 1366هـ، وكف بصره في آخر أيامه وتوفى في الرياض عام 1384هـ، وأولاده: عبدالله والدكتور عبدالرحمن.

عبدالله بن سعد بن عبدالرحمن بن عبدالله بن حسن بن عبدالله بن حسن بن محمد حفظه الله
ولد في الحريق، وهو كبير الأسرة وعميدها، قدم من الحريق وعمل في التجارة والعقارات، صاحب صلاح وعبادة وكثرة دعاء لأقاربه والمسلمين، فهو حريص على الطاعة، محب للتواصل والتقارب بين كافة افراد الاسرة متعه الله بالصحة والعافية، وله من الأولاد: عبدالعزيز وعبدالرحمن ومحمد وحسن والشيخ سعد وصالح وسامي.

راشد بن عبدالعزيز بن عبدالله بن راشد بن حسن بن عبدالله بن حسن بن محمد حفظه الله
ولد في الحريق، قدم إلى الرياض وعمل في التجارة مع ابني عمه علي وراشد أبناء عمه سعد بن عبدالرحمن بن عبدالله رحمهم الله، وبعد ذلك عمل في تجارة بيع العقارات، وهو صاحب عبادة ووقار، محب للأسرة واجتماعاتها، وهو من كبار الأسرة متعه الله بالصحة والعافية، وأولاده: ناصر وعبدالله ومحمد وعبدالعزيز.

سيتبع ذلك إن شاء الله ذكر أعلام آخرين من الأسرة، لما لهم من مآثر وذكر طيب وتأثير في حياة أبنائهم وأحفادهم.